في إطار حربه مع حزب الله التي أرغمت أكثر من مليون شخص على النزوح في لبنان، دشن الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة “نشاطا بريا محددا” في جنوب لبنان، وفقا لما أفاد الإثنين اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني.
في غضون ذلك، أعلن حزب الله أنه قصف بصواريخ ومسيرات مدينة نهاريا في شمال اسرائيل، حيث أفاد مسعفون بإصابة شخص بجروح.
اقرأ أيضاغسان سلامة لفرانس24: دول عدة حذرتنا من إقدام إسرائيل على عملية برية ولبنان يعيش وضعا صعبا
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأمريكي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الإثنين أن قوات الفرقة 91 بدأت “خلال الأيام الأخيرة نشاطا بريّا محددا يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي”.
وتأتي هذه العملية، وفقا لبيان للجيش عبر منصة إكس، “في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية وتشمل تدمير بنى تحتية إرهابية والقضاء على عناصر إرهابية تعمل في المنطقة وذلك بهدف إزالة التهديدات وخلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال”.
وقال رئيس الأركان العامة الإسرائيلي إيال زامير الإثنين إن الجيش يقوم يتعزيز “القيادة الشمالية بقوات إضافية من أجل تقوية الوضع الدفاعي في الخطوط الأمامية”.
وأضاف: “تجري القيادة الشمالية عملية حازمة ضد حزب الله، قُتل خلالها حتى الآن أكثر من 400 عنصر، بينهم قياديون كبار في التنظيم. ونحن مصمّمون على مواصلة العملية حتى تحقيق جميع أهدافنا”.
وتواصل إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، مع صدور إنذارات متكررة بإخلاء تلك المناطق من السكان.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية بحسب وزارة الصحة اللبنانية عن 886 قتيلا، من بينهم 111 طفلا و67 سيدة و38 عاملا في القطاع الصحي بالإضافة إلى إصابة 2141 آخرين في الحرب التي اندلعت في الثاني من آذار/مارس. وكانت حصيلة سابقة أعلنت الأحد أفادت بمقتل 850 شخص.
إلى ذلك، أفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة للحكومة في تقريرها اليومي أن “إجمالي عدد النازحين المسجلين ذاتيا: 1,049,328″، من بينهم أكثر من 132 ألفا في مراكز إيواء بلغ عددها 622.
وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وفق ما نقل بيان صادر عن مكتبه من أن “مئات الآلاف من السكان الشيعة في جنوب لبنان الذين أخلوا ويُخلون منازلهم في جنوب لبنان وبيروت، لن يعودوا إلى منازلهم في منطقة جنوب نهر الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال”.
إنذارات إخلاء
وأعلن حزب الله الإثنين إطلاقه صواريخ ومسيرات باتجاه مدينة نهاريا في شمال إسرائيل، بينما أفادت خدمة نجمة داوود الحمراء بأن مسعفيها في المدينة يعالجون رجلا “حالته بين الخفيفة والمتوسطة ويعاني إصابات ناجمة عن انفجار”.
وقال أيضا إنه استهدف بالصواريخ والمدفعية تجمّعات وآليات لقوات إسرائيلية داخل ثلاث بلدات حدودية لبنانية على الأقلّ.
في إحاطة صحافية الإثنين، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني إن حزب الله وسّع مؤخرا نشاطاته في جنوب لبنان في “مواقع جديدة لم تكن قواتنا تعمل فيها يوم أمس”.
وقال شوشاني: “تبين لنا أن حزب الله يعتزم توسيع عملياته … ويطلق مئات الصواريخ يوميا” باتجاه إسرائيل.
خلال الأيام الماضية، أفاد حزب الله عن استهدافه نقاط تجمع لقوات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان، أو تحركات داخل عدد من البلدات الحدودية، أبرزها بلدة الخيام.
وشكلت البلدة الواقعة في منطقة مرجعيون قبالة المطلة، أولى النقاط التي توغلت اليها القوات الإسرائيلية بعد بدء الحرب. وأعلن حزب الله منذ السبت عن استهدافه مرارا قوات إسرائيلية وآليات في نقاط عدة داخل البلدة.
وشاهد مصور الإثنين الدخان يتصاعد من بلدة الخيام إثر قصف.
واستبقت إسرائيل بدء عملياتها البرية باستهدافها عددا من الجسور والطرق الحيوية التي تشكل محاور تنقل رئيسية في جنوب لبنان، بينها جسر على نهر الليطاني يربط المنطقة الواقعة شماله بجنوبه، وطريقا رئيسيا، ما أدى إلى عزل منطقة مرجعيون الحدودية عن منطقة حاصبيا المتاخمة لمحافظة البقاع (شرق).
وأصدر الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب إنذارات إخلاء لمناطق واسعة في جنوب لبنان، يتجاوز عمقها أربعين كيلومترا عن الحدود.
“الجواب هو لا”
وأدانت تركيا “بشدة” العمليات البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان، معتبرة أنها ” تزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة”.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيانه الإثنين أنه هاجم قبيل تقدم قواته في جنوب لبنان “من خلال قوات المدفعية وسلاح الجو العديد من الأهداف الإرهابية في المنطقة لإزالة التهديدات”.
ومنذ انخراط حزب الله في الحرب، أكد الجيش الإسرائيلي مرارا أنه لن يُجلي الإسرائيليين من شمال البلاد هذه المرة خلافا لما فعله خلال حرب عام 2024.
ونفى وزير الخارجية جدعون ساعر الأحد وجود توجه في إسرائيل لتفاوض مباشر مع لبنان لإنهاء الحرب، مؤكدا، ردا على سؤال لصحافي حول إمكانية إجراء مفاوضات بين إسرائيل ولبنان في وقت قريب، أن “الجواب هو لا”.
وجاءت تصريحات ساعر غداة قول مصدر رسمي لبناني إن “المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد، ولكن لا يوجد أجندة لهذا التفاوض ولم يحدد التوقيت ولا المكان بين باريس وقبرص وكل المسائل لا تزال قيد الدرس”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا إسرائيل إلى إجراء “محادثات مباشرة” مع بيروت، معربا عن استعداده لتسهيلها واستضافتها.
فرانس24 / أ ف ب