اتهمت طهران الولايات المتحدة بطرح “مطالب متطرفة وغير منطقية”، ونفت مجددا ما أورده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار، وذلك قبيل خطابه المنتظر في واشنطن.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، لوكالة “إسنا”، أن بلاده تتلقى رسائل عبر وسطاء “من بينهم باكستان“، لكنه شدد على غياب أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، واصفا مطالبها بأنها “متطرفة وغير منطقية”.
وفي موازاة ذلك، نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤولين أن إيران “مستعدة لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم بري”، في حين يصر ترامب على أن طهران طلبت وقفا لإطلاق النار.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال” أن “رئيس النظام الإيراني الجديد (…) طلب للتو من الولايات المتحدة الأمريكية وقفا لإطلاق النار”، مؤكدا أن بلاده لن تفكر في ذلك إلا عندما يصبح مضيق هرمز “مفتوحا وحرا وآمنا”، متوعدا بمواصلة قصف إيران “حتى القضاء عليها بالكامل”.
الرد الإيراني جاء سريعا عبر بيان لبقائي وصف فيه تصريحات ترامب بأنها “كاذبة ولا أساس لها”. ويتزامن هذا الموقف مع حالة ارتباك أوسع في السياسة الأمريكية، إذ يرسل ترامب إشارات متضاربة بين التهديد بتصعيد الحرب والتأكيد على أنه سينهي العمليات خلال “أسبوعين أو ربما ثلاثة أسابيع” سواء تم التوصل إلى اتفاق مع طهران أم لا.
في هذه الأجواء، لم تجب إيران بعد على الخطة الأمريكية المؤلفة من 15 بندا لإنهاء الحرب. وصرح وزير الخارجية عباس عراقجي لقناة الجزيرة بأنه يتلقى رسائل من المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف “كما في السابق” وعبر وسطاء إقليميين، موضحا أن طهران ترد “عند الضرورة” فقط، دون الدخول في مفاوضات مباشرة.
وفي رسالة علنية للشعب الأمريكي، وصف الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على البنى التحتية الحيوية في إيران بأنها “جريمة حرب“.
اقرأ أيضاالرئيس ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة “قريبة من تحقيق” أهدافها في إيران
مغلق أمام “الأعداء”
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز سيظل مغلقا أمام “أعداء” إيران، مشيرا إلى “سيطرة تامة ومهيمنة” لقواته البحرية على الممر المائي، وأنه لن يفتح لهم.
وتزامن ذلك مع سلسلة انفجارات وغارات هزت طهران، شملت مناطق قرب المقر السابق للسفارة الأمريكية وكنيسة أرثوذكسية روسية، إلى جانب ضربات أمريكية إسرائيلية “بذخائر دقيقة” استهدفت مواقع عسكرية تحت الأرض ومجمعات صناعية، وفق وسائل إعلام إيرانية.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه مدن إسرائيلية مثل تل أبيب وإيلات، وأخرى نحو قواعد أمريكية في البحرين والكويت. كما قالت إسرائيل إن دفاعاتها الجوية اعترضت صاروخا أطلق من اليمن، وأكد الحوثيون مسؤوليتهم عن الإطلاق.
أكثر من 1300 قتيل
إقليميا، تصاعدت التداعيات، إذ أفادت الكويت والبحرين باندلاع حرائق جراء هجمات إيرانية، بينما تحدث الحرس الثوري عن استهداف ناقلة نفط قال إنها “تابعة لإسرائيل”.
من جهتها، أعلنت قطر إصابة ناقلة تابعة لشركة قطر للطاقة داخل مياهها الإقليمية، وحملت إيران المسؤولية. وفي الإمارات، أصيب عامل بنغالي ومواطن هندي بشظايا بعد اعتراض مسيرات في الفجيرة وأم القيوين.
وشهد شمال غرب العراق مقتل عنصرين من الحشد الشعبي وإصابة أربعة في قصف استهدف موقعهم بمحافظة نينوى، اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراءه. كما اندلع حريق في مستودع زيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان إثر هجوم بمسيرات.
وعلى الجبهة اللبنانية، تجاوزت حصيلة القتلى منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس/آذار 1300 شخص، بحسب وزارة الصحة، وذلك بعد غارات جديدة بينها ضربة في منطقة الجناح ببيروت أودت بحياة القيادي البارز في حزب الله يوسف هاشم إلى جانب ستة آخرين.
سلامة النقل البحري
وفي موازاة تصعيد ترامب لهجته ضد الدول التي رفضت المشاركة في تأمين مضيق هرمز، تستعد بريطانيا لعقد اجتماع افتراضي الخميس يضم ممثلين عن نحو 30 دولة لبحث سبل استعادة وضمان سلامة النقل البحري في المضيق بعد انتهاء الحرب.
وفي خضم انتقاداته لحلفاء بلاده في الناتو ووصفهم بأنهم “جبناء”، كتب ترامب أن “حلف شمال الأطلسي من دون الولايات المتحدة هو نمر من ورق”، وهو توصيف كرره في مقابلة مع صحيفة “ذي تلغراف”.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الناتو “التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم”، مشددا على التزام بلاده الكامل به.
بينما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا لن تشارك في الحرب، موضحا أنه “لم يتم التشاور” معها بشأنها، في إشارة إلى قرار باريس منع تحليق طائرات أمريكية محملة عتادا عسكريا فوق أراضيها.
فرانس24/ أ ف ب