أكد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أمام المحكمة، ما وصفه بـ”حقيقة” براءته في قضية التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007. وجاء ذلك في مستهل استجوابه الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في باريس على “معاناة” عائلات ضحايا تفجير طائرة “دي سي-10” التابعة لشركة “يوتا” الفرنسية.
وظل ساركوزي مُقلاّ في الكلام منذ بدء نظر محكمة الاستئناف في قضيته، في منتصف آذار/مارس. خلافا لما كان عليه سلوكه خلال محاكمته في الدرجة الأولى.
لكن، في بداية استجوابه الذي قد يستغرق أربعة أيام، طلب رئيس المحكمة من الرئيس السابق التعليق على إفادات عدد من أقارب ضحايا تفجير طائرة “دي سي-10”. إذ روى هؤلاء للمحكمة كيف جرى “سحق” أصواتهم أمام “صوت من يملكون إمكانية الوصول إلى الميكروفونات”، مندّدين بـ”الإنكار” و”الكذب” من جانب المتهمين.
ووفق لائحة الاتهام، جرت لقاءات في نهاية العام 2005 بين اثنين من المقرّبين من نيكولا ساركوزي وعبد الله السنوسي. والسنوسي هو مدير الاستخبارات الليبية المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة غيابيا في فرنسا، لدوره في اعتداء على طائرة “دي سي-10” التابعة لشركة “يوتا” الفرنسية عام 198. وأودى الاعتداء بـ170 شخصا بينهم 54 فرنسيا.
“الغضب نفسه”
وقال ساركوزي “لو كنت مكان المدعين الشخصيين، لكان لديَّ الغضب نفسه، والحزن إياه”. وأضاف “من المستحيل تقديم رد يرقى إلى مستوى المعاناة” التي عبر عنها هؤلاء.
وأضاف، بحضور زوجته كارلا بروني-ساركوزي، “لا يمكن الرد على معاناة لا توصف إلا بالحقيقة”، ولكن “لا يمكن معالجة معاناة بظلم: أنا بريء”.
وتابع الرئيس السابق “الحقيقة هي أن لا سنتيم واحدا من المال الليبي في حملتي”، و”الحقيقة هي أنني لم أتصرف مطلقا لمصلحة السنوسي” الذي كان يسعى إلى نيل عفو أو عفو عام بعد إدانته. وذكّر ساركوزي بدوره الأساسي في تشكيل تحالف دولي ساهم في إسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا عام 2011.
اقرأ أيضا“مذكرات سجين”… ساركوزي يروي في كتاب تفاصيل “محنته” وراء القضبان
وكانت محكمة الجنايات برّأت ساركوزي خلال محاكمته في الدرجة الأولى من ثلاث من التهم الأربع التي حوكم بسببها. لكنها دانته بتشكيل “عصابة إجرامية” وقضت بحبسه خمس سنوات مع النفاذ. وأمضى ساركوزي بالفعل نحو 20 يوما في السجن قبل الإفراج عنه بشرط وضعه تحت الرقابة القضائية.
وخلص القضاة إلى أن التمويل الليبي لحملة 2007 الانتخابية لم يثبت بالدليل القاطع، بالرغم من حوالات مالية موثّقة بقيمة 6,5 ملايين يورو من ليبيا في كانون الثاني/يناير وتشرين الثاني/نوفمبر 2006. واعتبر القضاة ألا دليل على أن هذه الأموال انتهى بها المطاف في صناديق الحملة الانتخابية لساركوزي.
فرانس24/ أ ف ب