تزيّنت مدينة عنابة المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وأُعيد طلاء جدرانها، لتستقبل الثلاثاء البابا ليون الرابع عشر، الذي يقوم بزيارة تاريخية إلى هذه المدينة، للسير على خطى القديس أوريليوس أوغسطينوس، الذي يعتبره كـ”أب روحي” له.
وسبق للبابا ليون الرابع عشر أن زار هذه المدينة، وصلّى في بازيليك القديس أوغسطينوس عندما كان رئيسًا عامًا للرهبانية (2001-2013)، وهو المفكر والفيلسوف ورجل الدين المسيحي الذي وُلد عام 354 وترك بصماته على الديانة المسيحية.
ومن المتوقع أن يلتقي بالمسيحيين المتواجدين في هذه المدينة، وأن يُقيم قدّاسًا داخل الكنيسة، قبل أن يزور جمعية للمسيحيات اللاتي يعشن في عنابة ويقمن بمساعدة الفقراء.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
وقالت روبرتا بيلنغو، وهي رعية في كنيسة أوغسطينوس وطالبة في مدينة عنابة: “لدينا حظ كبير باستقبال البابا ليون الرابع عشر هنا في مدينتنا. نحن محظوظون جدًا لأنها المرة الأولى التي نرى فيها البابا ونلتقي به”، فيما أضافت باتريسيا كواغو، وهي رعية وطالبة: “زيارة البابا إلى عنابة هي فرصة لتعميق الحوار بين المسلمين والمسيحيين الذين يعيشون في هذه المدينة”.
مدينة عنابة… ملتقى الشرق والغرب
من جهته، اعتبر فريد ويكيزا، عمدة بازيليك أوغسطينوس، أن “مجيء البابا إلى عنابة شيء مهم جدًا، خاصة للمسيحيين هنا. زيارته ستساعدنا على فهم الكثير من القضايا والمحاور”.
اقرأ أيضاالبابا ليون الرابع عشر من الجزائر: “جئت إليكم شاهدا على السلام والرجاء”
في العهد الروماني، كانت عنابة تُدعى هيبون، وكانت تُعتبر من بين أكبر مقاطعات أفريقيا المزدهرة، ومركزًا تجاريًا فينيقيًا بارزًا.
وبحكم موقعها الاستراتيجي عند ملتقى الشرق والغرب، احتضنت سكانًا متعددي الأصول، جمعوا بين الأمازيغ والرومان وجاليات أجنبية متنوعة.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.

وتتميز عنابة بساحاتها العامة وشوارعها المرصوفة وفق تخطيط شبكي منتظم، فضلًا عن الحمامات العمومية والزخارف.
كما كانت تمتلك في العهد الروماني شبكة طرقات مكتملة الأركان، حيث كانت تربط آنذاك بين سرتا (قسنطينة اليوم) وقرطاج (تونس اليوم).
اليوم الأول من الزيارة كان حافلا باللقاءات والخطابات
وُلد أوغسطينوس في مدينة سوق أهراس (تاغاست سابقًا)، التي تبعد عن عنابة بحوالي مئة كيلومتر. كما درس أيضًا في جامعة مادور أحد أقدم الجامعات في العالم (مداوروش حاليًا)، وهي إحدى بلديات سوق أهراس، وتبعد بحوالي 50 كيلومترًا عنها.
ولا تزال هذه المواقع تفخر بآثار رومانية كثيرة، حيث أصبحت أماكن للزيارات الدينية، ومعقلًا للزوار الذين يأتون من كل مكان.

وكان اليوم الأول لزيارة البابا ليون الرابع عشر حافلا باللقاءات السياسية والدينية. فلقد زاد مقام الشهيد ووضع إكليل من الزهور ترحما على المحاربين الجزائريين الذين قتلوا خلال الحرب الجزئرية (1954-1962). فيما ألقى خطابا في نفس الموقع انتقد فيه “التصرفات الاستعمارية” ودعا إلى تعزير الحوار بين الأديان. وأشاد بالشعب الجزائري الذي تغلب على جميع “المحن” حسب قوله، داعيا إلى المزيد من التعايش الاجتماعي والانفتاح.
وبعد مقام الشهيد، توجه البابا إلى مقر رئاسة الجمهورية بحي المرادية حيث التقى بالرئيس عبد المجيد تبون قبل أن يزور مسجد الجزائر الكبير ويلقي خطابا طغى عليه الجانب الديني أمام أكثر من ألف شخص. كما قام بزيارة المسجد برفقة عميده ووزير الخارجية لينهي يومه الأول من الزيارة بقداس في بازيليك “سيدتنا الأفريقية” في حي بولوغين بأعالي الجزائر العاصمة.