أقر مسؤولون في بنغازي (شرق) وطرابلس (غرب) في ليبيا بوساطة واشنطن السبت اتفاقا يقضي بـ”انفاق مالي موحد” للبلاد.
“محطة مفصلية”
ورحب البنك المركزي الليبي في بيان السبت بـ”بتوقيع الاتفاق التنموي الموحد، والذي يتضمن اعتماد الجداول العامة للإنفاق في ليبيا“، معتبرا الاتفاق “محطة مفصلية”، وخطوة تعكس “تقدما نحو توحيد السياسة المالية، وتعزيز الانضباط في إدارة الانفاق العام”.
ووقع الاتفاق عيسى العريبي ممثلا عن مجلس النواب (البرلمان) المنعقد في بنغازي، وعبد الجليل الشاوش ممثلا عن المجلس الأعلى للدولة الاستشاري (بمثابة غرفة ثانية للبرلمان)المنعقد في (طرابلس) غرب ليبيا.
وثمن المركزي الليبي “الدور الإيجابي للولايات المتحدة في دعم جهود الوساطة” التي ساعدت الوصول إلى هذا الاتفاق.
إلى ذلك، وعلى الرغم من تحقيق ليبيا 22 مليار دولار من بيع النفط العام 2025، بزيادة تخطت 15 بالمئة عن العام السابق، تعاني البلاد من عجز في العملات الأجنبية بلغ تسعة مليارات دولار، وفق المركزي الليبي.
وفي 18 كانون الثاني/يناير الماضي، خفّض البنك المركزي قيمة العملة (الدينار)، للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، بنسبة 14,7 بالمئة “للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استدامة الموارد العامة.”
وبرّر قراره “بالغياب المستمر لميزانية دولة موحدة، والنمو غير المستدام للإنفاق العام، واستمرار” ازدواجية الإنفاق خارج “الأطر المالية الصارمة”.
“خطوة تحمل بشائر خير”
ومن جهته، رحب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا باتفاق “الانفاق الموحد” في عموم ليبيا، معتبرا أنه جاء عقب سنوات من تفاقم الآثار السلبية للإنفاق المالي.
وقال في منشور عبر صفحته في فيسبوك “خطوة تحمل بشائر خير، لكن العبرة تبقى في الالتزام الجاد من جميع الأطراف، حتى تتحول إلى نتائج ملموسة، تنعكس مباشرة على تحسن مستوى المعيشة، واستقرار الأسعار، واستعادة قوة الدينار”.
كما توجه الدبيبة بالشكر إلى مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، في دعم جهود الوساطة السياسية التي أسهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق.
وكان قد طالب البنك المركزي الليبي باستمرار السلطة التشريعية بإقرار موازنة “موحدة” وتوحيد الانفاق بين الحكومتين في طرابلس وبنغازي، للتقليل من التداعيات الاقتصادية المتفاقمة وارتفاع حدة التضخم.
ويذكر أن ليبيا التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا تُنتج (48,4 مليار برميل)، حاليا نحو 1,5 مليون برميل يوميا، وتتطلع إلى رفع هذا الرقم إلى مليوني برميل يوميا.
الحد من “تزايد الفقر والضغط على المجتمع”؟
وقد حذّرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه من “تزايد الفقر والضغط على المجتمع” نتيجة المشاكل الاقتصادية.
وأضافت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن إلى “غياب ميزانية وطنية موحدة” بسبب الانقسام السياسي.
وحول أوجه القصور التي تواجه ليبيا، لخّصت المبعوثة الأممية الواقع بتواصل “تشتت آليات الرقابة، واستمرار المضاربة والإيرادات غير المشروعة التي تستنزف الموارد السيادية”.
وتتنافس حكومتان على السلطة: الأولى في غرب البلاد تحظى باعتراف من الأمم المتحدة ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، والثانية في بنغازي شرق البلاد مدعومة من المشير خليفة حفتر والبرلمان.
فرانس24/ أ ف ب